الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 131

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

وبعد : فهذا كلامي لمن حضر من ربيعة ومضر ، ما كل بيضاء شحمة ، ولا كل حمراء لحمة ، وبعد / [ 170 / ب ] الكسرة تكون النّصرة ، الحروب سجال وللقتال أبطال ، ولا بد من المطالبة والصبر والمروءة والمغالبة ، والكرّ قوة ، واللّه تعالى يهب لمن يشاء النّصر تهيأ للذي تهيأ ، فيدار الثوران ، ويقبلان ويدبران ، ويتخاوران ، ويقتتلان . قال : فينكسر ثور المتيم من قرنه ، وينهزم من قرنه ، ويخر صريعا على أذنه ، وقد انحطم أنفه وانخلع كتفه ، فعند ذلك تغبّط عصبة المتيم لليتيم فرحا ، ويصفقون ، ويرقصون مرحا ، ويؤخذ من / [ 171 / أ ] الرهان ، ويقعد عند رأسه ويعدد وينوح في أصفهان ، شعر : على فقد ثوري لي البكاء يزيد * ودمعي من أجفاني عليه يزيد رزيت بذي القرنين بأسا ونجدة * له عدد من سطوة وعديد وذي أربع قد قمّعت بزبرجد * وهيهات تحكي ما أقول عمود مضى وهلال الأفق تاج بقرنه * ومن شفق درع له وعقود / [ 171 / ب ] فلو أنه في حندس « 1 » الليل لاح لي * لقلت هلال قد أظلّ وعيد وفي الجزع من روقيه شبه * وناقة عقيق ونظم الودع فيه عقود

--> ( 1 ) حندس الليل : هي ظلمته ، وقد قال ابن منظور في لسان العرب في مادة حندس : الحندس : الظلمة . وفي الصحاح : الليل الشديد الظلمة . وفي حديث أبي هريرة : كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلّم في ليلة ظلماء حندس . أي شديدة الظلمة . ومنه حديث الحسن : وقام الليل في حندسه وليلة حندسة وليل حندس : مظلم . والحنادس ثلاث ليال من الشهر لظلمتهن ويقال : دحامس . وأسود حندس : شديد السواد كقولك أسود حالك .